الشيخ محمد القائني

103

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

توجيه التقليد في المفاهيم العرفيّة النقطة الثالثة : توجيه التقليد في المفاهيم العرفيّة مع كون العرف هو المرجع للفقيه إنّه ينبغي الالتفات إلى نقطة هي أنّ الفقيه وإن كان يعيّن ويبرز ما هو المفهوم للألفاظ عند العرف ، ولكن لا يلزم من ذلك قدرة العرف العام الذي هو المنبع للفقيه ، على إحراز ذلك تفصيلًا فلا ينبغي اغترار غير المجتهد بأخذ الحكم من الفقيه واجتهاده في تعيين مفاهيم الألفاظ . بل أقول : تعيين كثير من مفاهيم الألفاظ أصعب من استنباط كثير من الأحكام ؛ وقد وقع علماء اللغة وأجلّتهم في الخلط الكثير والخبط بين المفاهيم والمصاديق فعدّوا للّفظ معاني عدّة ، ربما يرجع الكلّ إلى واحد أو اثنين وكانت من قبيل المصداق للمفهوم الواحد . فإذا كان هذا شأن فقهاء اللغة فما ظنّك بالعامّي . فإنّ الفقيه لدقّته واجتهاده وإعماله للمنبّهات يستخرج المفاهيم من ارتكاز العرف العامّي ممّا لا يتيسّر ذلك لكثير من الفضلاء فضلًا عن المبتدئين ، فكيف بالعوامّ . نعم ، ربما يكون دقّة الفقيه وأُنسه بالمباحث العقلية منشأً لخطأه في تشخيص بعض المفاهيم العرفية المبنيّة على المسامحات المقبولة . ثمّ إنّ خطأ الفقيه في تشخيص المصاديق هو المبرّر لجواز مخالفة الإجماع أحياناً ؛ فإنّ حكم الفقهاء بعدم جواز بيع مثل الدم - معلّلين ذلك صريحاً أو ارتكازاً بأنّه لا منفعة محلّلة فيه - لا يوجب على فقيه اطّلع على منافع محلّلة مقصودة للدم ، الحكمَ بعدم جواز البيع ، بل ولا يوجب متابعة المقلِّد إذا اعتقد ذلك وتحقّق له أنّ حكم مقلَّده مبنيّ على ذلك .